بشأن دفع مشروع قانون الإعدام في الكنيست الإسرائيلي
وخطورته على الأسرى الفلسطينيين
25 مارس/آذار 2026
تدين "مؤسسة نائل البرغوثي" تصويت ما تُسمى لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي، مساء 24 مارس/آذار 2026، على دفع مشروع القانون الخاص بفرض عقوبة الإعدام في قضايا ما يسمى “الإرهاب” إلى الهيئة العامة للكنيست، تمهيدًا لعرضه على القراءتين الثانية والثالثة خلال الأسبوع المقبل. ويأتي هذا التطور بعد أن كان المشروع قد اجتاز القراءة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قبل أن تعيد اللجنة صياغته وتدفعه مجددًا نحو المرحلة النهائية.
وترى المؤسسة أن هذا المشروع يمثل تصعيدًا خطيرًا في البنية التشريعية الإسرائيلية الموجّهة ضد الفلسطينيين، ويؤشر إلى محاولة إضفاء غطاء قانوني على عقوبة بالغة الخطورة في سياق منظومة قضائية وسياسية مشبعة أصلًا بالتمييز والإخلال الجسيم بضمانات المحاكمة العادلة، ولا سيما حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة. وقد حذر خبراء الأمم المتحدة بالفعل من أن مشروع القانون ينتهك الحق في الحياة، ويتسم بطابع تمييزي ضد الفلسطينيين، ودعوا دولة الاحتلال إلى سحبه.
وبحسب ما هو متاح من معلومات منشورة، فإن النسخة الأخيرة من المشروع أُدخلت عليها تعديلات لتخفيف بعض عناصرها الأشد صراحة، من بينها حذف الإعدام الإلزامي ومنح القضاة خيارًا بين الإعدام والسجن المؤبد، وحذف حصر المحاكمة في المحاكم العسكرية فقط، إضافة إلى حذف صياغة كانت تقصر الضحايا على “المواطنين الإسرائيليين”. إلا أن هذه التعديلات لا تنفي جوهر الخطر، بل تُبقي المشروع أداة تشريعية تستهدف الفلسطينيين في المقام الأول تحت عنوان “مكافحة الإرهاب”، وتفتح الباب أمام تطبيق مسيّس وتمييزي لعقوبة لا رجعة فيها.
إن خطورة هذا المشروع لا تتوقف عند العقوبة ذاتها، بل تمتد إلى السياق الذي يُطرح فيه: سياق تصاعد غير مسبوق في الاعتقالات، والتعذيب، وسوء المعاملة، والتجويع، والعنف الجنسي، والاحتجاز التعسفي بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. وقد وثقت تقارير أممية حديثة أن التعذيب بات سمة بنيوية في منظومة القمع الإسرائيلية ضد الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023. وفي مثل هذا السياق، فإن منح الاحتلال سلطة توسيع الإعدام القضائي ضد الفلسطينيين يشكل خطرًا مضاعفًا على الحق في الحياة وعلى الضمانات الأساسية للعدالة.
وتؤكد المؤسسة أن الدفع بهذا المشروع ينسجم مع مسار تشريعي أوسع رصدته مؤسسات حقوقية، يقوم على توسيع التجريم، وتغليب المقاربة العقابية، وتكريس التفوق العرقي والقومي في القانون. وقد وصفت مؤسسات حقوقية فلسطينية و"إسرائيلية" هذا المشروع بأنه أحد أخطر المقترحات التشريعية، لأنه يؤسس لما يمكن وصفه بـ “الإعدام المُمأسس على أساس قومي” ضد الفلسطينيين.
وعليه، تطالب "مؤسسة نائل البرغوثي"، بما يلي:
- الوقف الفوري لهذا المشروع وسحبه نهائيًا من المسار التشريعي.
- موقفًا أمميًا ودوليًا واضحًا يرفض أي تشريع يوسع عقوبة الإعدام ضد الفلسطينيين أو يكرّس التمييز في تطبيق العدالة.
- دعوة الدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف، وآليات الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، إلى التحرك العاجل لوقف هذا التصعيد التشريعي.
- التأكيد على أن أي مساءلة حقيقية يجب أن تبدأ بوقف الاعتقال الإداري، والتعذيب، والمحاكمات غير العادلة، والجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين، لا بتشريع أدوات قتل جديدة ضدهم.
- دعم الجهود الحقوقية الدولية الرامية إلى المساءلة الجنائية عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق الفلسطينيين، بدل توفير غطاء قانوني إضافي للإفلات من العقاب.
إن "مؤسسة نائل البرغوثي" تنبه إلى أن تمرير هذا المشروع، إن تم، لن يكون مجرد تعديل قانوني داخلي، بل انزلاقًا خطيرًا نحو شرعنة القتل القضائي بحق الفلسطينيين تحت غطاء تشريعي.
مؤسسة نائل البرغوثي
إسطنبـــول- 25 مارس 2026