في ذكرى يوم الصحة العالمي
الإهمال الطبي المتعمد في سجون الاحتلال الإسرائيلي جريمة مستمرة
وإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين امتداد لسياسة القتل المتعمد
بمناسبة يوم الصحة العالمي الذي تحييه منظمة الصحة العالمية في 7 نيسان/أبريل، وفي وقت تدعو فيه المنظمة هذا العام إلى الوقوف إلى جانب العلم والصحة للجميع، نؤكد أن الحق في الصحة ليس امتيازًا، بل حق إنساني أصيل لا يجوز الانتقاص منه تحت أي ظرف، بما في ذلك في أوضاع الاعتقال والاحتجاز. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الصحة حق من حقوق الإنسان، كما أن القانون الدولي الإنساني يفرض حماية الأشخاص المحرومين من حريتهم وضمان معاملتهم معاملة إنسانية وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.
إن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي من إهمال طبي متعمد، وحرمان من العلاج، وتعطيل للفحوصات والعمليات، وترك المرضى والجرحى يواجهون الألم والتدهور الصحي دون رعاية ملائمة، لا يمكن اعتباره مجرد تقصير إداري أو إخفاق مهني، بل يندرج في سياق سياسة عقابية ممنهجة تمسّ الحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية. فالرعاية الصحية في أماكن الاحتجاز ليست خدمة ثانوية، بل التزام قانوني وأخلاقي مباشر على السلطة القائمة بالاحتجاز، وأي حرمان متعمد منها، خصوصاً عندما يفضي إلى الوفاة أو المعاناة الشديدة، يرقى إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية. وتؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن القانون الدولي الإنساني يحمي المحتجزين والأشخاص المحرومين من الحرية، ويقرر حقوقهم وقواعد معاملتهم، بما يشمل الرعاية الصحية.
وفي هذا السياق، فإن إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين لا يمكن فصله عن البنية نفسها التي تنتج الإهمال الطبي المتعمد داخل السجون. فالاثنان يصدران عن منطق واحد: تجريد الأسير الفلسطيني من الحماية القانونية والإنسانية، وتحويل جسده وحياته إلى مجال للعقاب والانتقام. وقد أكد خبراء الأمم المتحدة أن القانون الإسرائيلي الجديد ينشئ فعلياً نظاماً تمييزياً لعقوبة الإعدام موجّهاً ضد الفلسطينيين، ويمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً ظاهراً لالتزامات دولة الاحتلال بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما حذرت المقررة الخاصة المعنية بالتعذيب من أن هذا القانون قد يقود إلى انتهاكات جسيمة تشمل مخالفة الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وعليه، فإن الربط بين الإهمال الطبي المتعمد وتشريع الإعدام ليس ربطًا سياسياً عابراً، بل توصيف لواقع قانوني وحقوقي خطير:
فحين يُحرم الأسير من الدواء والعلاج، ويُترك المرض وسيلة استنزاف وإنهاك، ثم يُشرَّع في الوقت ذاته قانون يفتح الباب أمام إعدام الأسرى الفلسطينيين، فإننا نكون أمام منظومة قتل متعمد متعددة الأدوات؛ تبدأ بالتجويع والحرمان والإهمال، ولا تنتهي بمحاولة إضفاء غطاء تشريعي على الإعدام. وهذا يشكل اعتداءً مركباً على الحق في الحياة، والحق في الصحة، والحق في المحاكمة العادلة، والحماية الواجبة للأشخاص المحتجزين.
إننا في يوم الصحة العالمي نؤكد أن صحة الأسرى الفلسطينيين ليست قضية إنسانية هامشية، بل قضية عدالة وكرامة وحق في الحياة. كما نؤكد أن الصمت على الإهمال الطبي داخل السجون، أو التعامل معه بوصفه شأناً داخلياً، هو مساهمة في ترسيخ الإفلات من العقاب. ولا يجوز للمجتمع الدولي أن يتعامل مع الرعاية الصحية للأسرى باعتبارها مسألة إدارية، بينما تُستخدم في الواقع أداةً للعقاب والضغط والإيذاء البطيء. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن النظم الصحية القائمة على حقوق الإنسان يجب أن تكون قائمة على المساءلة وعدم التمييز، وهو ما يتناقض جوهريًا مع حرمان المحتجزين من الرعاية أو تسييس العلاج.
وعليه، فإننا في "مؤسسة نائل البرغوثي" نطالب بوقف سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسرى الفلسطينيين فوراً، وضمان وصولهم إلى الرعاية الصحية الكاملة والعاجلة دون تمييز.
كما نطالب نطالب بإلغاء قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين فوراً، باعتباره قانوناً تمييزياً وغير مشروع ومخالفاً لقواعد القانون الدولي.
كما ندعو اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الصحة العالمية، وآليات الأمم المتحدة الخاصة، وجميع المؤسسات الحقوقية الدولية إلى تكثيف الضغط والتحرك العاجل من أجل حماية الأسرى الفلسطينيين، وضمان المساءلة عن كل وفاة أو ضرر جسيم ناتج عن الحرمان من العلاج أو عن التشريعات التي تستهدف حياتهم بشكل مباشر.
مؤسســـة نائــل البرغوثي
إسطنبول- 7 أبريل 2026