business bay prime tower. - 31st floor - Office number RL2

شهادات صادمة بحق اسرى فلسطينيين

اعدام ميداني لأسير فلسطيني والتبول على آخر  وتعرية اسير ثالث وتعذيبه جنسياً

تدين مؤسسة نائل البرغوثي بأشد العبارات ما ورد في الشهادات المنشورة في تقرير صحيفة هآرتس بشأن الجرائم والانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، والتي تكشف مجددًا عن مستوى خطير من العنف المنهجي، والإذلال المتعمد، والتعذيب الجسدي والنفسي، والتعذيب الجنسي، والتنكيل، والتستر المؤسسي، والإفلات من العقاب داخل المنظومة العسكرية الإسرائيلية. وتكتسب هذه الشهادات خطورتها الإضافية من كونها صادرة عن جنود إسرائيليين أنفسهم، بما يجعلها دليلًا بالغ الأهمية على طبيعة الممارسات الجارية بحق الفلسطينيين الواقعين تحت السيطرة الإسرائيلية.

وتشير الإفادات الواردة في التقرير إلى أن المعتقلين والأسرى الفلسطينيين تعرضوا لأشكال متعددة من الإهانة والحط من الكرامة الإنسانية، من بينها تقييدهم وتعصيب أعينهم واحتجازهم في أوضاع مهينة، والتبول عليهم، وتركهم في العراء والبرد، وتعريضهم للتحقيق القسري المصحوب بالتعذيب والإكراه. كما تكشف إحدى الشهادات عن تعذيب جنسي مباشر خلال التحقيق، تمثل في نزع ملابس أسير فلسطيني والاعتداء على أعضائه التناسلية باستخدام أربطة بلاستيكية وشدّها بصورة متكررة لانتزاع المعلومات منه، في سلوك يرقى بوضوح إلى التعذيب المحظور قطعاً بموجب القانون الدولي.

كما توثق الشهادات إعداماً ميدانياً لفلسطيني رفع يديه وكان واضحًا أنه غير مسلح، قبل أن يطلق عليه ضابط إسرائيلي النار من دون أي خطر فعلي أو مبرر قانوني، ثم يُصار لاحًقا إلى التستر على الجريمة عبر تسجيله كـ “إرهابي قُتل” بدل فتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين. إن هذه الواقعة لا تمثل مجرد استخدام مفرط للقوة، بل تدل على قتل متعمد لشخص عاجز وخاضع للسيطرة الفعلية، وهو ما يشكل جريمة بالغة الخطورة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي.

وتُظهر الشهادات كذلك أن بعض الجنود عاينوا استخدام فلسطينيين كدروع بشرية خلال العمليات العسكرية، فضلًا عن مشاهدة معتقلين وأسرى وهم يتعرضون للضرب والإهانة والتجريد من إنسانيتهم، إلى جانب النهب والتخريب المتعمد لمنازل المدنيين الفلسطينيين. إن استخدام الأشخاص المحميين كدروع بشرية، كما هو الحال مع تعريضهم للخطر بهدف حماية القوات أو تسهيل العمليات العسكرية، يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، ويضاف إلى سجل طويل من الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين في سياق الاحتلال والحرب.

إن مؤسسة نائل البرغوثي تؤكد أن ما ورد في هذه الشهادات لا يمكن التعامل معه باعتباره أفعالًا فردية أو استثناءات معزولة، بل يكشف عن بنية مؤسساتية تسمح بالتعذيب والإهانة والإعدام الميداني والتنكيل بالأسرى والمعتقلين، ثم تحمي مرتكبيها عبر الصمت والتواطؤ وغياب المساءلة. وإن استمرار هذه الجرائم بحق الفلسطينيين، ولا سيما الأسرى والمعتقلين، يفرض على المجتمع الدولي وهيئات العدالة الدولية واجباً عاجلًا للتحرك الفوري.

وعليه، تطالب المؤسسة بـ:

  • فتح تحقيقات دولية مستقلة وعاجلة في جميع الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين؛
  • إتاحة الوصول الفوري وغير المقيّد للجهات الدولية المختصة، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى أماكن الاحتجاز كافة؛
  • محاسبة جميع المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن جرائم التعذيب، والإذلال، والإعدام الميداني، واستخدام المعتقلين كدروع بشرية؛
  • توفير حماية دولية عاجلة للأسرى الفلسطينيين، ووقف سياسات التعذيب والتنكيل والإخفاء والإفلات من العقاب.

إن الصمت على هذه الجرائم لم يعد مجرد تقاعس، بل بات مساهمة في ترسيخ منظومة تنتهك أبسط القيم الإنسانية والقواعد الآمرة في القانون الدولي. وتؤكد مؤسسة نائل البرغوثي أن حماية الأسرى الفلسطينيين ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحقهم ليست مسألة تضامن فحسب، بل واجب قانوني وأخلاقي وإنساني عاجل.

مؤسســـة نائــل البرغوثي

إسطنبول- 20 أبريل 2026