في ذكرى يوم الأسير الفلسطيني
الأسرى الفلسطينيون يواجهون منظومة إبادة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي
في يوم الأسير الفلسطيني، نقف أمام واحدة من أكثر القضايا الفلسطينية إيلاماً وإلحاحاً، وهي قضية آلاف الأسرى والأسيرات الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في ظروف اعتقال قاسية ومهينة تتجاوز حدود الاحتجاز غير المشروع إلى منظومة شاملة من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعزل والانتهاكات الجنسية ومحاولات القتل البطيء والمباشر.
إن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون اليوم لا يمكن فهمه كحوادث فردية أو تجاوزات معزولة، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني في حريته وكرامته وجسده وحقه في الحياة. فمنذ بدء العدوان الأخير على قطاع غزة، تصاعدت الانتهاكات بحق الأسرى على نحو غير مسبوق، بما في ذلك الضرب الوحشي، والتعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع المتعمد، والحرمان من العلاج، ومنع الزيارات العائلية، ووقف أو تقييد زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والعزل الانفرادي، والإخفاء، والتنكيل المنظم داخل السجون والمعسكرات.
وفي هذا السياق، تبرز على نحو خطير الانتهاكات الجنسية التي طالت الأسرى والأسيرات الفلسطينيين، والتي وثقتها مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية، بما في ذلك التحرش الجنسي، والتعرية القسرية، والاعتداءات الجنسية، والتهديد بالاغتصاب، والتفتيش المهين، واستخدام هذه الأفعال كوسيلة إذلال وكسر نفسي. إن هذه الجرائم تمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وترقى في طبيعتها وتكرارها وسياقها إلى جرائم تعذيب ومعاملة قاسية ولا إنسانية ومهينة.
كما يواجه معتقلو غزة أوضاعاً أشد خطورة، خصوصاً أولئك الذين تصنفهم سلطات الاحتلال تحت ما يسمى “المقاتل غير الشرعي”، وهو تصنيف يُستخدم لحرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية، وتسهيل احتجازهم في ظروف قاسية، ومنع التواصل معهم، وإخفاء مصير عدد منهم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ولا يقل خطراً عن ذلك استمرار الاعتقال الإداري بحق آلاف الفلسطينيين، بمن فيهم أطفال ونساء وصحافيون وأطباء وأكاديميون، من دون تهمة أو محاكمة عادلة، استناداً إلى ملفات سرية لا يستطيع المعتقل أو محاميه الاطلاع عليها. ويشكّل هذا النمط من الاعتقال أحد أبرز أدوات القمع التعسفي التي يستخدمها الاحتلال لتجريد الفلسطيني من حريته ومن حقه في الدفاع والمحاكمة العادلة.
وفي ظل هذا الواقع، جاء ما يسمى قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ليشكل أخطر حلقات التصعيد، باعتباره محاولة لإضفاء غطاء تشريعي رسمي على القتل الممنهج للأسرى الفلسطينيين. فهذا القانون لا يمثل فقط انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة، بل يكرس أيضاً نظاماً قانونياً تمييزياً وعنصرياً يستهدف الفلسطينيين تحديداً، في سياق قضائي وعسكري موثّق بأنه يفتقر إلى شروط العدالة والاستقلال والنزاهة. إن هذا التشريع لا يمكن فصله عن مسار طويل من الإعدامات الميدانية والقتل داخل السجون تحت وطأة التعذيب والإهمال الطبي والتجويع.
في يوم الأسير الفلسطيني، نؤكد أن قضية الأسرى ليست قضية إنسانية هامشية، بل هي قضية حرية وعدالة وكرامة إنسانية. ونشدد على أن الصمت على ما يجري داخل السجون الإسرائيلية لم يعد مجرد تقاعس، بل أصبح شكلًا من أشكال التواطؤ مع منظومة تنتهك القانون الدولي وتضرب عرض الحائط بكل معايير حماية الإنسان.
وعليه فإننا في "مؤسسة نائل البرغوثي" نطالب بما يلي :
- نطالب المجتمع الدولي بالتحرك الفوري والعاجل لوقف الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين.
- نطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر باستعادة دورها الكامل في زيارة الأسرى ومتابعة أوضاعهم.
- ندعو الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة إلى فتح تحقيقات جادة في التعذيب والانتهاكات الجنسية والقتل داخل السجون.
- نطالب بـ إسقاط قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ووقف كل السياسات التشريعية والعسكرية التي تستهدف حياتهم.
- نؤكد ضرورة العمل الجاد من أجل تحرير الأسرى الفلسطينيين، بوصف ذلك استحقاقاً وطنياً وإنسانياً وقانونياً.
مؤسســـة نائــل البرغوثي
إسطنبول- 17 أبريل 2026