إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين:
تصعيد تشريعي خطير يُشرعن القتل ويكرّس نظامًا قانونيًا عنصريًا
30 مارس/آذار 2026
ندين بأشد العبارات إقدام الكنيست الإسرائيلي على إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة تمثل تصعيدًا غير مسبوق في البنية التشريعية الإسرائيلية الموجَّهة ضد الشعب الفلسطيني، وتكشف انتقال الاحتلال من ممارسة القتل الممنهج والانتهاكات الجسيمة بحق الأسرى إلى محاولة تقنينها ومنحها غطاءً قانونيًا وقضائيًا.
إن هذا القانون لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد تعديل تشريعي عادي، بل باعتباره جزءًا من منظومة عقابية انتقامية وعنصرية تستهدف الفلسطينيين على أساس قومي وسياسي واضح، وتؤسس لمسار خطير يقوم على نزع الحد الأدنى من الضمانات القضائية، وتوسيع صلاحية إصدار أحكام الإعدام، وتكريس التمييز بين الفلسطينيين والإسرائيليين داخل نظامين قانونيين منفصلين. وقد حذّرت جهات حقوقية إسرائيلية ودولية من أن المشروع، بصيغته المتداولة، يرسّخ تطبيقًا تمييزيًا فعليًا لعقوبة الإعدام ضد الفلسطينيين، ويقوّض مبادئ العدالة والمحاكمة العادلة والمساواة أمام القانون.
إن خطورة هذا القانون لا تكمن فقط في العقوبة ذاتها، بل أيضًا في السياق الذي يأتي فيه. فهو يُدفع في ظل تصاعد موثق لجرائم التعذيب، والإهمال الطبي، والعزل، والتجويع، والاعتداءات الجسدية والنفسية بحق الأسرى الفلسطينيين، وفي ظل استشهاد أعداد متزايدة من الأسرى والمعتقلين داخل سجون الاحتلال منذ أكتوبر 2023. وعليه، فإن هذا القانون لا ينشئ مجرد أداة عقابية جديدة، بل يضيف إلى منظومة قائمة أصلًا على القمع الممنهج أداة إعدام رسمية تمنح الدولة سلطة القتل المباشر تحت غطاء القانون.
كما أن هذا القانون يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة، وحظر التمييز، وضمانات المحاكمة العادلة، والحظر المطلق للتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وقد أكدت مواقف أوروبية رسمية متتالية خلال الأيام الأخيرة أن هذا المسار يمثل تراجعًا خطيرًا، وأن الطابع التمييزي الفعلي للقانون يثير قلقًا بالغًا، خاصة في ظل استثنائه العملي للمستوطنين وغيرهم من الإسرائيليين من المسار العقابي نفسه الذي يُراد فرضه على الفلسطينيين.
وقد عبّر وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة عن قلقهم العميق من مشروع القانون، وحذروا من أن اعتماده يهدد التزامات إسرائيل المرتبطة بالمبادئ الديمقراطية، فيما تتواصل الانتقادات الأوروبية والحقوقية التي تعتبر توسيع عقوبة الإعدام، وخصوصًا بصيغتها التمييزية، خروجًا خطيرًا عن المعايير الدولية المستقرة. كما وصفت التغطيات الدولية الأساسية القانون بأنه يجعل الإعدام العقوبة الافتراضية في عدد من الحالات المتعلقة بالفلسطينيين المحاكمين عسكريًا، مع قيود مشددة على الرأفة والعفو والتنفيذ السريع للحكم.
إن إقرار هذا القانون يكشف مرة أخرى حقيقة المشروع الاستعماري الإسرائيلي القائم على تفكيك إنسانية الفلسطيني وتجريده من أبسط حقوقه الأساسية، ويؤكد أن المؤسسة الحاكمة في إسرائيل تمضي نحو مزيد من التطرف القانوني والسياسي، عبر تحويل الإعدام من أداة استثنائية منبوذة دوليًا إلى أداة تشريعية موجهة ضد شعب واقع تحت الاحتلال.
وعليه، فإننا في "مؤسسة نائل البرغوثي" نطالب بما يلي:
- دعوة الأمم المتحدة، وآلياتها الخاصة، ومجلس حقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكافة المؤسسات الحقوقية والقضائية الدولية، إلى التحرك الفوري لوقف آثار هذا القانون ومساءلة إسرائيل على انتهاكاته الجسيمة.
- دعوة الدول الأوروبية والمجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات القلق والإدانة اللفظية، وممارسة ضغط سياسي وقانوني ودبلوماسي حقيقي على إسرائيل لوقف هذا المسار.
التأكيد على أن الصمت على هذا القانون، أو التعامل معه بوصفه شأنًا تشريعيًا داخليًا، يشكل تواطؤًا فعليًا مع نظام قانوني عنصري يشرعن القتل على أساس الهوية القومية.
إن الأسرى الفلسطينيين ليسوا أهدافًا مفتوحة للقتل التشريعي أو الانتقام السياسي، وأي محاولة لإضفاء الشرعية على إعدامهم تمثل جريمة سياسية وأخلاقية وقانونية يجب التصدي لها بكل الوسائل.
مؤسســـة نائــل البرغوثي
إسطنبول- 30 مارس 2026